ابن سبعين
230
بد العارف
في عالم الكون كما جرت العادة معك فاعلم والله « 1 » يعينك ويعلمك ويفهمك بفضله . اعلم أن تركيب النفس في الجسد والبحث عنها وعنه على انفراده بحسب اجتماعهما وما الكل منهما وإلى كم ينقسم الكلام عليه وإلى اين ينتهي وما فائدته وما المقصود من كل واحد منهما ، لا يحمله هذا الكتاب ، وقد تكلم الغير في ذلك وخلصه على زعمه وتقدر ان تنظر ذلك في كتب القوم . وانما غرضي ان أذكر مذهبك بحسب ما يظهر لي ونريد بذلك ان نقدم الكلام معك مقدمة فنبني عليها جوابي وخطابي . فان غرضي ارشادك والله يعلم ذلك وكفى به شهيدا . فنقول : الكلام على تركيب النفس في الجسد ينقسم على خمسة أقسام . أحدها العلم بأحوال الجسد وما هو وإلى كم تنقسم بسائطه ومركباته وما هو وكيف هو وتركيب اجزائه واعراضه اللائقة به كم هي والأمور التي انفرد بها دون النفس والقوى التي حدثت عن مزاج البدن كم هي . وهذا تقف عليه من كتب القوم على التمام . وها انا نلوح لك بقدر ما تحتاج اليه فاعلمه فنبتدأ فنقول : الجسد هو المجموع من المفردات الأربعة ، النار والهواء والماء والأرض . وهو أحد المولدات الثلاث وهو مركب منها وحدث من اجتماعها وامتزاجها كيفية يقال لها مزاج . وهو المحمول على اخلاطه والاخلاط الأربعة وما هي . وقد ذكرتها لك في كتاب العلم على مذهب الفيلسوف . والجسد بالجملة هو الطويل العريض المتحيز الذي له الجهات الست ، الثقيل النازل بطبعه إلى الوسط اعني جسد الانسان الميت من حيث هو على انفراد من النفس المتحرك ، والمشار اليه بالحركة إذ كانت [ 73 أ ] النفس فيه . الحي بالقوة الأولى المتمم بالنفس لا الحاوي على
--> ( 1 ) - الله ساقطة في ب .